خواجه نصير الدين الطوسي
336
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
ومذهب المعتزلة أنّ الفاعل يفعل الاعتماد ، ويتولّد من الاعتماد الحركة ، فالفاعل يوجب الحركة بالتولّد فيما هو مباين له ، والاعتماد بالمباشرة . واحتجاجهم بحسن الأمر والنهي بالفعل هو أنّ الفاعل بالتولّد لو لم يكن موجبا للفعل لما حسن أن يؤمر بالفعل الحاصل بواسطة تولّد الفعل . وقوله : « الجواب ما تقدّم » يعنى به الفعل بالكسب . وقوله : « لما أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباين » ، يعنى في الشيء الذي يتولّد فيه ، وقوله : عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر ، يعنى في الذي يفعل بالمباشرة بلا توسّط . قال : مسألة في تفصيل قول الفلاسفة في ترتيب الممكنات قالوا : إنّه سبحانه واحد محض ، والواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، على ما تقدّم . فمعلوم له شيء واحد ، فامّا أن يكون عرضا أو جوهرا . والأول باطل ، لأنّ العرض يحتاج إلى الجوهر . فلو كان المعلول الأول عرضا لكان علّة للجوهر ، فيكون الجوهر محتاجا إليه ، وقد كان محتاجا إلى الجوهر ولزم الدور . فهو إذن جوهر . وهو امّا متحيّز . أو غير متحيّر . والأوّل محال ، لأنّ المتحيز مركّب من المادّة والصورة ، ولا يجوز صدورهما معا عن واجب الوجود ، بل لا بدّ وأن يكون أحدهما أسبق . ولا يجوز أن يكون السابق هو المادّة ، لأنّ المادّة قابلة . فلو كان المعلول الأوّل هو المادّة لكانت فاعلة وقابلة معا ، وهو محال . ولا يجوز يكون السابق هو الصورة لأنّ المعلول الأوّل لو كان هو الصورة لكانت الصورة علّة للمادة ، فتكون الصورة في فاعليتها غنيّة عن المادّة ، وكلّ ما كان في فعله غنيّا عن المادّة كان في ذاته غنيا عن المادّة ، فلا تكون الصورة صورة ، هذا خلف . فثبت أنّ المعلول الأوّل ليس بمتحيّز ، ولا هيولى ، ولا صورة ، فهو إذن جوهر مجرّد . ولا يجوز أن تكون أفعاله بواسطة الأجسام ، لأنّ المعلول الأوّل يجب أن يكون علّة لجميع الأجسام ، وعلّة جميع الأجسام لا تكون عليّتها بواسطة الأجسام . فالمعلول الأوّل ليس بنفس ، فهو عقل محض . فثبت أنّ أوّل ما خلق اللّه العقل .